ابن الجوزي
280
شذور العقود في تاريخ العهود
هؤلاء الأشخاص الذين قد دخلوا علينا بلا إذن ؟ فالتفتت فلم تر أحدا ، فسقط إلى الأرض ميتا ، وولي المستظهر بالله . وفي سنة ثمان ( 488 ه ) « 1 » : خرج أبو النصر بن [ جهير ] « 2 » الوزير ، فحط السور على الحريم ، [ وقدّره ومعه المسّاح ] « 3 » ، وتقدم [ لجباية ] « 4 » المال من عقار الناس ، وأذن للعوام في الفرجة والعمل ، فحمل أهل [ المحال ] « 5 » السلاح والأعلام والبوقات والملاهي و [ الخيال ] « 6 » ، فعمل أهل باب المراتب فيلا من البواري المقيرة « 7 » وزرافة ، وأهل قصر عيسى سميريّة تجري على هاذور ، وجاء أهل سوق يحيى بناعورة وأهل سوق المدرسة بقلعة خشب [ تجري ] « 8 » على عجل ، وفيها قوم يضربون بقوس البندق والنشاب ، وأخرج قوم بئرا على عجل ، وفيها حائك ينسج ، وجاء الخبازون بتنور ، والخباز يخبز ويرمي إلى الناس . وخرج [ أبو حامد الغزالي ] « 9 » من بغداد متوجها إلى بيت المقدس ، متزهدا لابسا خشن الثياب ، وناب عنه أخوه في التدريس ، وتوفي أبو [ محمد ] « 10 » التميمي « 11 » .
--> ( 1 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 17 / 15 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 148 . ( 2 ) في ( ك ) ، الأصل : ( جهم ) . ( 3 ) في ( م ) : ( ومعه السلاح ) . ( 4 ) في ( ك ) ، ( م ) : ( بجبايات ) ، وفي الأصل : ( جبات ) . ( 5 ) في الأصل : ( الملاح ) . ( 6 ) في الأصل ، ( م ) ، ( ك ) : ( الحبال ) . ( 7 ) البواري : لعلها جمع بوري أو باري أو باريّة ، وهي كلمات معربة عن الفارسية ، بمعنى الحصير المنسوج من القصب . وفي المنتظم : السواري . والمقيّرة : أي المطلية بالقار . انظر لسان العرب ، لابن منظور : 4 / 87 ، مادة ( بور ) . ( 8 ) في ( أ ) : ( ننسي ) ، في ( م ) ، ( ك ) : ( تسير ) . ( 9 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : الأصل . ( 10 ) في الأصل : ( أحمد ) . ( 11 ) هو أبو محمد ، رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث ، التميمي ، -